ابن حجر العسقلاني
290
فتح الباري
والدبر بل هو من الدبر أولى خوفا من أن يعلق شئ من الغائط فلا يزيله المستنجي إلا بالماء ولا يتمكن من إزالته بالاستجمار قال ويقوم التنور مكان الحلق وكذلك النتف والقص وقد سئل أحمد عن أخذ العانة بالمقراض فقال أرجو أن يجزئ قيل فالنتف قال وهل يقوى على هذا أحد وقال ابن دقيق العيد قال أهل اللغة العانة الشعر النابت على الفرج وقيل هو منبت الشعر قال وهو المراد في الخبر وقال أبو بكر بن العربي شعر العانة أولى الشعور بالإزالة لأنه يكشف ويتلبد فيه الوسخ بخلاف شعر الإبط قال وأما حلق ما حول الدبر فلا يشرع وكذا قال الفاكهي في شرح العمدة أنه لا يجوز كذا قال ولم يذكر للمنع مستندا والذي استند إليه أبو شامة قوي بل ربما تصور الوجوب في حق من تعين ذلك في حقه كمن لم يجد من الماء إلا القليل وأمكنه أن لو حلق الشعر أن لا يعلق به شئ من الغائط يحتاج معه إلى غسله وليس معه ماء زائد على قدر الاستنجاء وقال ابن دقيق العيد كأن الذي ذهب إلى استحباب حلق ما حول الدبر ذكره بطريق القياس قال والأولى في إزالة الشعر هنا الحلق اتباعا ويجوز النتف بخلاف الإبط فإنه بالعكس لأنه تحتبس تحته الأبخرة بخلاف العانة والشعر من الإبط بالنتف يضعف وبالحلق يقوى فجاء الحكم في كل من الموضعين بالمناسب وقال النووي وغيره السنة في إزالة شعر العانة الحلق بالموسى في حق الرجل والمرأة معا وقد ثبت الحديث الصحيح عن جابر في النهي عن طروق النساء ليلا حتى تمتشط الشعثة وتستحد المغيبة وقد تقدم شرحه في النكاح لكن يتأدى أصل السنة بالإزالة بكل مزيل وقال النووي أيضا والأولى في حق الرجل الحلق وفي حق المرأة النتف واستشكل بأن فيه ضررا على المرأة بالألم وعلى الزوج باسترخاء المحل فإن النتف يرخي المحل باتفاق الأطباء ومن ثم قال ابن دقيق العيد أن بعضهم مال إلى ترجيح الحلق في حق المرأة لان النتف يرخي المحل لكن قال ابن العربي أن كانت شابة فالنتف في حقها أولى لأنه يربو مكان النتف وأن كانت كهلة فالأولى في حقها الحلق لان النتف يرخي المحل ولو قيل الأولى في حقها التنور مطلقا لما كان بعيدا وحكى النووي في وجوب الإزالة عليها إذا طلب ذلك منها وجهين أصحهما الوجوب ويفترق الحكم في نتف الإبط وحلق العانة أيضا بأن نتف الإبط وحلقه يجوز أن يتعاطاه الأجنبي بخلاف حلق العانة فيحرم إلا في حق من يباح له المس والنظر كالزوج والزوجة وأما التنور فسئل عنه أحمد فأجازه وذكر أنه يفعله وفيه حديث عن أم سلمة أخرجه ابن ماجة والبيهقي ورجاله ثقات ولكنه أعله بالارسال وأنكر أحمد صحته ولفظه أن النبي صلى الله عليه وسلم إذا طلى ولى عانته بيده ومقابله حديث أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يتنور وكان إذا كثر شعره حلقة ولكن سنده ضعيف جدا ( قوله ونتف الإبط ) في رواية الكشميهني الآباط بصيغة الجمع والإبط بكسر الهمزة والموحدة وسكونها وهو المشهور وصوبه الجواليقي وهو يذكر ويؤنث وتأبط الشئ وضعه تحت إبطه والمستحب البداءة فيه باليمنى ويتأدى أصل السنة بالحلق ولا سيما من يؤلمه النتف وقد أخرج ابن أبي حاتم في مناقب الشافعي عن يونس بن عبد الأعلى قال دخلت على الشافعي ورجل يحلق إبطه فقال أني علمت أن السنة النتف ولكن لا أقوى على الوجع قال الغزالي هو في الابتداء موجع ولكن يسهل على من اعتاده قال والحلق كاف لان المقصود النظافة وتعقب بأن الحكمة في نتفه أنه محل للرائحة الكريهة وإنما ينشأ ذلك من الوسخ الذي يجتمع بالعرق فيه فيتلبد ويهيج فشرع فيه النتف الذي يضعفه فتخف الرائحة